وزارة الاوقاف : انعقاد الجلسة العلمية الثالثة عشرة ضمن فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين

 

انعقدت الجلسة العلمية الثالثة عشرة في اليوم الثاني من فعاليات مؤتمر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية السادس والثلاثين، وذلك في إطار المحور الخامس للمؤتمر المعنون بـ«مستقبل المهن في عصر الذكاء الاصطناعي»، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد محمد حسين – مفتي القدس والديار الفلسطينية ورئيس مجلس الإفتاء، وبمشاركة الدكتور محمد البشاري – أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، والأستاذ الدكتور أحمد النحوي – أستاذ الدراسات العليا بجامعة نواكشوط، والأستاذ الدكتور محمد حسين – عميد كلية الهندسة بقنا جامعة الأزهر، والدكتور محمد حسانين محمد – نقيب المبرمجين بمصر، وسماحة السيد عامر شاكر الجنابي – رئيس ديوان الوقف السني بالعراق، إلى جانب نخبة من العلماء والمتخصصين.

ورحّب مفتي القدس في مستهل الجلسة بالسادة الحضور، فيما أعرب المشاركون عن بالغ شكرهم وتقديرهم للأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، وحُسن اختيار موضوع المؤتمر، مؤكدين أن عنوانه يعكس وعيًا عميقًا بضرورة ربط قضايا العمل والمهن بالقيم الأخلاقية والإنسانية ومقتضيات العصر.

وأكد الأستاذ الدكتور أحمد محمد حسين ضرورة أن يواكب المسلم تطورات العصر، وأن تُسخَّر تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الإسلام والمسلمين، بما يكون منسجمًا مع مقاصد الشريعة وأحكامها، مشيرًا إلى اهتمام الأزهر الشريف بهذا المجال من خلال افتتاح كليتين متخصصتين في الذكاء الاصطناعي بجامعة الأزهر، بما يعكس حرص المؤسسة الأزهرية على مواكبة العصر وخدمة قضايا الأمة.

وأوضح الدكتور محمد البشاري أن المهن تمثل حلقة وصل بين المعاش والمعاد، وأن التحول التقني المعاصر يفرض إدخال الخوارزميات في مجالات متعددة، بما يستدعي تأصيلاً فقهيًا ومعياريًا يراعي القواعد الكلية للشريعة، مثل قاعدة «الضرر يزال» و«الغنم بالغرم»، مع التأكيد على المسئولية المؤسسية، وحفظ النفس والمال، وترسيخ العدالة في المعاملات، معتبرًا الذكاء الاصطناعي أداة قيمية لفهم الاستخلاف وتجديد الوعي الحضاري.

وأشار الأستاذ الدكتور أحمد النحوي إلى التحولات الرقمية المتسارعة في مهنة التسويق، ودور الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وتوجيه الأسواق، مؤكدًا ضرورة ضبط هذا المجال بمنظومة القيم الإسلامية، وحماية حقوق المستهلكين، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أداة تمكين لا وسيلة استغلال.

وأوضح الدكتور محمد حسانين محمد أن الذكاء الاصطناعي أحدث تحولات جذرية في سوق العمل والوظائف، متوقعًا اختفاء عدد من الوظائف التقليدية وظهور وظائف جديدة مرتبطة بالبرمجة والأمن السيبراني، مشيرًا إلى أهمية تأهيل الكوادر، وتوسيع قاعدة الوعي التقني، والاستعداد للمستقبل في ظل الاستثمارات المتزايدة في هذا المجال.

وأكد سماحة السيد عامر شاكر الجنابي أن العمل في الإسلام مسئولية، وأن إتقان العمل قيمة أساسية أكدت عليها السنة النبوية، داعيًا إلى إعداد مدونة أخلاقيات تنظم التعامل مع الذكاء الاصطناعي، وإنشاء مرصد متخصص لرصد نفعه وضرره، بما يحقق مقاصد الشرع ويحفظ الخصوصية والحقوق.

وتناول الدكتور حسن وجيه أهمية إدارة الأزمات وفقه النوازل في ظل الوظائف المستحدثة، مع التأكيد على دور العقل البشري، وضرورة وضع منظومة قانونية وأخلاقية تنظم العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، وحماية مهنة الترجمة وتطوير مهاراتها في إطار علم اللغويات الحاسوبية.

كما أكد الدكتور مسعود عبود أهمية موضوع المؤتمر، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي بات حاضرًا في مختلف المجالات، وأن استخدامه في البحث العلمي والمهن يجب أن يكون منضبطًا بالأخلاق، مع ترشيد الاستهلاك، وتفعيل التخصص، وإسناد الأمر إلى أهله، واستثمار القدرات الإبداعية لخدمة الإنسان.

وشدد الدكتور رياض بازو على أن العمل لا ينفصل عن العبادة، وأن الأخذ بالتقنيات الحديثة يجب أن يتم في إطار منظومة القيم، محذرًا من المفاهيم المغلوطة التي تسيء إلى بركة العمل، ومؤكدًا أن الإسلام يجمع بين الإيمان بالأسباب وصدق التوكل.

وأوضح الشيخ محمد عبد الله المغربي أن المنهج النبوي في بناء الاقتصاد نموذج فريد يقوم على التكامل بين العبادة والعمل، مشيرًا إلى أن السوق النبوي أسس لحوكمة أخلاقية قائمة على الصدق والأمانة ومحاربة الغش والاحتكار، داعيًا إلى إدماج هذه القيم في المناهج المعاصرة ووثائق المهن.

واختتم مفتي القدس الجلسة بتوجيه الشكر لجمهورية مصر العربية وشعبها على دورها في الدفاع عن المقدسات الإسلامية والحقوق الفلسطينية، داعيًا الله أن يكتب للجميع شرف الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وأن يجعل أعمال المؤتمر في ميزان حسنات القائمين عليه.

موضوعات متعلقة

Leave a Comment