شهدت رحاب مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه، أمسية فكرية وأدبية جديدة ضمن فعاليات “ملتقى الفكر الإسلامي” في ثوبه الجديد، الذي ينظمه المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برعاية كريمة من الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، وذلك بحضور نخبة من العلماء والمثقفين ورواد المسجد.
واستضاف الملتقى الأستاذ الدكتور علاء جانب – عميد كلية اللغة العربية بالقاهرة، وحاوره الدكتور أسامة رسلان – المتحدث باسم وزارة الأوقاف، الذي استهل اللقاء بالترحيب بالحضور وبالضيف الكريم، مؤكدًا أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الوعي الديني واللغوي، وربط التراث بالواقع المعاصر.
وخلال حديثه، عبّر الدكتور علاء جانب عن تعلّقه الشديد بمسجد مولانا الحسين رضي الله عنه، مؤكدًا أن لهذا المكان طابعًا خاصًا في قلبه.
واستعاد ذكريات طفولته مع الصيام حين كان يأتي في فصل الصيف، وكان الحر شديدًا، ومع ذلك كانوا يصومون ويعملون في فلاحة الأرض، مشيرًا إلى أن رمضان قديمًا كان يتسم بالألفة والاجتماع والمسامرة، حيث كان الترفيه الحقيقي في العلاقات الاجتماعية، بخلاف ما يشهده الواقع الحالي من كثرة المغريات.
وتناول الدكتور علاء جانب الحديث عن اللغة العربية، مؤكدًا أنها بخير ولا خوف عليها، لأنها مرتبطة ارتباطًا عضويًّا بالقرآن الكريم، وقد تعهّد الله بحفظ كتابه، وطالما أن القرآن محفوظ فالعربية باقية.
وأوضح أن الله تعالى كما قيّض للقرآن رجالًا يخدمونه وينشئون العلوم حوله، سيقيّض للغة العربية من يخدمها، مشيرًا إلى أن كثيرًا ممن خدموا العربية عبر تاريخها لم يكونوا عربًا، وأن أغلب أوائل كلية اللغة العربية بالقاهرة في العام الماضي كانوا من غير المصريين، مؤكدًا أن مصر تُعد حاضنة للغة العربية في ظل وجود الأزهر الشريف وغيره من منارات العلم.
وأضاف أن مسئولية النهوض باللغة العربية مسئولية مشتركة بين المعلمين، والأئمة، وأساتذة الجامعات، والإعلاميين، وتحتاج في الأساس إلى وعي حقيقي بقيمة اللغة، لافتًا إلى وجود نصوص وتشريعات في الدستور المصري تهدف إلى الحفاظ على اللغة العربية وفقًا للدستور والقانون.
وأشار إلى أن ضعف الإلمام باللغة العربية أدى إلى إشكالات فكرية وعقدية، منها ما يتعلق بسوء الفهم الذي قد يفضي إلى أخطاء في العقيدة، مثل قضايا التجسيم، مؤكدًا أن معرفة الشعر العربي تعين على حسن فهم القرآن الكريم.
وتطرق إلى الحديث عن الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن الناقد قديمًا كان يستطيع أن ينسب القصيدة إلى شاعرها من خلال الخبرة والتمرس، بينما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي -مهما تطور- أن يُبدع شعرًا حقيقيًا، لأنه يفتقد التجربة الإنسانية والمشاعر المتنامية، واصفًا إياه بأنه “عقل داخل جسد من حديد”، ومشيرًا إلى أن القدماء كانوا يذمون التكلف والتصنع في الشعر.
وفي فقرة سريعة من اللقاء، وُجِّه إلى الضيف سؤال من كلمة واحدة: ماذا يمثّل لك…؟ فجاءت إجاباته مختصرة ومعبرة:
الشعر؟ كلُّ حياتي.
الأزهر الشريف؟ حياتي ومماتي.
أسامة الأزهري؟ أخي وصديقي وقدوتي.
الصحة؟ تاجٌ على رؤوس الأصحاء.
المستقبل؟ بيد الله.
مصر؟ في القلب.
واختُتم اللقاء بمساجلة شعرية لافتة بين الضيف والمحاور، حيث كان كلٌّ منهما يذكر بيتًا من الشعر يبدأ بحرف من حروف الهجاء على الترتيب، في أجواء أدبية تفاعلية نالت إعجاب الحضور، كما تخللت الأمسية فقرات من الابتهالات الدينية قدّمها المبتهل الشيخ عبد الرحمن الأسواني، لتجمع الأمسية بين الفكر والأدب والروحانية في رحاب مسجد سيدنا الحسين رضي الله عنه.
