شهد بودكاست «ملتقى الفكر الإسلامي» بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، لقاءً إيمانيًّا فكريًّا ثريًّا، استعرض خلاله الدكتور محمد مصطفى الياقوتي – وزير الأوقاف السوداني الأسبق، فضائل شهر رمضان المبارك وكيفية استثماره كمنطلق للسمو الروحي، مؤكداً أن رمضان هو “الزائر العزيز” الذي لا يأتي إلا مرة في العام، مما يستوجب استقباله بالذكر والطاعة، وذلك في الحوار الذي أداره الدكتور وليد الحسيني، بمشاركة روحانية من المبتهل الشيخ يسري معتوق.
وأوضح وزير الأوقاف السوداني الأسبق، خلال اللقاء، أن فلسفة الصوم تكمن في تلطيف الحوار المعد للجسد، مبينًا أن الإنسان مزيج من روح وجسد، وأن التشريعات جاءت لترتقي بهذا الجسد الترابي ليكون في مستوى أشواق الروح، حيث يصل العبد إلى درجة “العبد الرباني” حين يتحقق هذا التوازن وتتحرر الروح من قيود المادة. واعتبر أن هذا الاختبار يجسد قمة العبودية لله تعالى، عبر تقديم أمر الخالق على الاحتياجات البشرية الفطرية من طعام وشراب.
ومع إقبال العشر الأواخر، دعا اللقاء المسلمين إلى ضرورة الاجتهاد والاستعداد استنادًا إلى الهدي النبوي في “شد المئزر” وإيقاظ الأهل، بوصفها فرصة ورحمة إلهية يورث فقدانها حسرة وخسارة لا تعوض.
كما شدد على أن الالتزام بالركوع والسجود يمثل تدريبًا عمليًّا للجوارح على العبودية المطلقة، موضحًا أن الذاكر لربه يُذكر في الملأ الأعلى، وبهذا الذكر والتسبيح تتغذى الروح وتصل إلى أرقى درجات الصفاء.
وأكد اللقاء أن فلسفة العمل في رمضان تقوم على الإتقان، انطلاقًا من المبدأ النبوي بأن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.
واختتمت الفعالية بالحث على عدم التقاعس في نهاية الشهر والابتعاد عن الشوائب الرمضانية، مع دعوة الحضور إلى بذل الجهد في الليالي الوترية بختم القرآن والتهجد، اقتداءً بالصالحين الذين “تتجافى جنوبهم عن المضاجع” طلبًا للفردوس الأعلى.
