
«الوعي في مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي».. محاضرة توعوية لمتدربي اتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)
المتحدث الرسمي للوزارة: التضليل الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات
انتشار الشائعات يرتبط بضعف الوعي ومهارات التفكير النقدي
حروب العصر امتدت إلى استهداف الوعي عبر نشر الشائعات وبث التشكيك والتيئيس
تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية يحمي المجتمعات من الشائعات
شهدت فعاليات الدورة الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، محاضرة بعنوان: «الوعي في مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي»، ألقاها الدكتور أسامة رسلان – المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف، لمتدربي الدورة، المنعقدة بأكاديمية الأوقاف الدولية في الفترة من ٥ حتى ٩ من أبريل ٢٠٢٦م، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمتخصصين؛ لمناقشة التحديات المعاصرة في العمل الإعلامي الرقمي.
أوضح خلالها المتحدث الرسمي للوزارة، أن التضليل الإعلامي في عصر الذكاء الاصطناعي بات من أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات، موضحًا أنه مفهوم أوسع من مجرد الشائعات، إذ تُعد الشائعة أحد صوره وليست كلها، مشيرًا إلى أنه يقوم على توظيف المعلومات بصورة غير دقيقة، أو مجتزأة، أو مختلقة، بما يؤثر في وعي المتلقي وتوجهاته، كما أن الشائعات لا تُنشر عشوائيًّا، بل تعتمد على دراسة دقيقة لطبيعة الجمهور المستهدف واهتماماته.
وبيَّن أن من أبرز سمات الشائعات قابليتها للتصديق، وغموض مصدرها في كثير من الأحيان، فضلاً عن اعتمادها على تغييب الفاعل، وهو ما يتنافى مع القيم الأصيلة في الثقافة العربية التي تقوم على التثبت والتحقق من مصادر الأخبار.
وأشار رسلان، إلى أن الشائعات قد تكون مختلقة كليًا أو جزئيًّا، وتتخذ صورًا متعددة، من بينها الشائعات «الزاحفة» التي تنتشر تدريجيًّا داخل المجتمع حتى تترسخ في الأذهان وتتحول إلى ما يشبه الحقائق.
وتناول الأبعاد المختلفة لظاهرة التضليل الإعلامي من زوايا متعددة، شملت علوم الاتصال، والجانب النفسي، والمنظور الديني، والإطار القانوني، مؤكدًا أن التشريعات المصرية تجرّم نشر الأخبار الكاذبة، وتفرض عقوبات رادعة لمواجهتها.
وأكد أن انتشار الشائعات يرتبط بضعف الوعي ومهارات التفكير النقدي، مشددًا على ضرورة تنمية هذه المهارات لدى النشء، بما يعزز قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وعدم الانسياق وراء ما يُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فحروب العصر لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية، بل امتدت إلى استهداف الوعي، عبر نشر الشائعات وبث التشكيك والتيئيس، بما يسهم في إضعاف تماسك المجتمعات وزعزعة استقرارها.
واستعرض عددًا من النماذج الواقعية التي تعكس خطورة الشائعات وتأثيرها، مؤكدًا أن غياب الوعي قد يفضي إلى نتائج خطيرة على مستوى الأفراد والمجتمعات، خاصة في البيئات التي تفتقر إلى الثقافة النقدية.
وشدد على أن مواجهة التضليل الإعلامي تبدأ ببناء وعي راسخ لدى الأفراد، قائم على التثبت والتحقق، وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثقة، مع ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية الداعية إلى الصدق.
وفي ختام محاضرته، أكد أن حماية المجتمعات من مخاطر الشائعات تستلزم تكامل الأدوار بين المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، بما يسهم في بناء وعي جمعي قادر على مواجهة تحديات العصر.
