
قررت لجنة السياسة النقديـة للبنك المركــزي المصـري رفع أسعار العائد األساسية بواقع 100
نقطة أساس. وعليه، تقرر رفع سعري عائد اإليداع واإلقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي
إلى %20.0 و%21.0 و%20.5 على الترتيب؛ كما تم رفع سعر االئتمان والخصم ليصل إلى .%20.5 ويأتي هذا القرار
في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين، ويهدف إلى ترسيخ التوقعات والحفاظ على المسار
النزولي ل لتضخم.
عالميا، شهد النشاط االقتصادي قدرا من ال صالبة مدعوما باستمرار نمو التجارة واالستثمارات ال سيما في القطاعات
المرتبطة بالتكنولوجيا، وإن كانت التوترات الجيوسياسية وتفاوت معدالت النمو بين االقتصادات ال تزال تلقي بظاللها
على المشهد االقتصادي. وفي الوقت نفسه، شهدت أسواق السلع األساسية ارتفاعا واسع النطاق في األسعار—خاصة
أسعار الطاقة والسلع الزراعية —مدفوعا بتصاعد التوترات اإلقليمية وما يترتب عليها من اضطراب في سالسل اإلمداد.
وال تزال الضغوط التضخمية مرتفعة بشكل عام ، رغم تباينها بين االقتصادات المختلفة، مما دفع البنوك المركزية إلى
تشديد سياساتها النقدية. وبوجه عام، ال تزال آفاق االقتصاد العالمي ُعرضة لمخاطر تزايد عدم اليقين في ظل احتماالت
استمرار التوترات الجيوسياسية وزيادة تشديد األوضاع المالية واضطراب التجارة العالمية وسالسل اإلمداد .
على الصعيد المحلي، تشير التقديرات األولية للبنك المركزي المصري إلى استقرار نمو الناتج المحلي اإلجمالي الحقيقي
بوجه عام في الربع الثالث من عام ،2026 ليقارب معدل النمو البالغ %4.7 المسجل في الربع الثاني من العام نفسه.
ويعكس ذلك استمرار نمو النشاط االقتصادي في القطاعات الرئيسية—ال سيما الصناعات التحويلية والخدمات
والتجارة —على الرغم من التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة. ومع ذلك، يظل الناتج دون طاقته القصوى،
وإن كان من المتوقع أن يقترب منها بحلول النصف الثاني من عام .2027 وعليه، من المرجح أن تظل الضغوط
التضخمية الناجمة عن جانب الطلب محدودة على المدى القصير، وذلك بفضل األوضاع النقدية التقييدية السائدة .
وفيما يتعلق بالتضخم، شهدت المعدالت الشهرية للتضخم العام واألساسي تسارعا في سبتمبر 2026 لتسجل %1.3
و،%0.8 على التوالي، مقارنة بأغسطس .2026 وتحديدا، جاءت الزيادة في المعدالت الشهرية للتضخم األساسي
انعكاسا الرتفاع أسعار الغذاء األساسية وتطوراتها الموسمية. ورغم التراجع الشهري في تضخم السلع غير الغذائية،
فإن مستوا ه ال يزال مرتفعا بصفة عامة. وفي الوقت ذاته، واصلت المعدالت السنوية ل لتضخم العام واألساسي مسارها
النزولي، إذ انخفضت إلى %13.9 و%14.1 على التوالي في سبتمبر ،2026 مدعومة باستقرار المعدالت الشهرية
للتضخم خالل الفترة من يونيو إلى أغسطس .2026
على األوضاع االقتصادية والمالية العالمية. وعليه، يقتضي ترسيخ التوقعات التضخمية بشكل أكبر والحفاظ على المسار
النزولي للتضخم انتهاج سياسة نقدية أكثر تقييدا بهدف تحقيق المستوى المستهدف للتضخم البالغ %7 )± 2 نقطة مئوية(
في الربع الرابع من عام 2027 في المتوسط . ومع ذلك، تظل هذه التوقعات ُعر َضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها
تزايد حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي إثر استمرار الصراع اإلقليمي لفترة أطول من التوقعات األولية وتداعيات
ذلك على األسعار العالمية للطاقة والسلع األساسية األخرى ، بما يغذي التضخم المستورد. كما تشمل المخاطر تشديد
األوضاع المالية العالمية، واحتمالية تجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات على الصعيد المحلي.
وفي ضوء ما تقدم ومع أخذ المخاطر المحيطة في االعتبار، ارتأت لجنة السياسة النقدية أن رفع أسعار العائد األساسية
للبنك المركزي المصري بواقع 100 نقطة أساس يُعد ضروريا لتعزيز مستوى التقييد النقدي، بما يُسهم في ترسيخ
توقعات التضخم بشكل أكبر واحتواء الضغوط التضخمية المحتملة. ويهدف هذا القرار االستباقي إلى الحفاظ على المسار
النزولي ل لتضخم وضمان تحقيق مستواه المستهدف البالغ %7 )± 2 نقطة مئوية( في الربع الرابع من عام 2027 في
المتوسط. وعليه، سوف تواصل اللجنة تقييم أوضاع السياسة النقدية اعتمادا على المستجدات االقتصادية ومسار التضخم
المتوقع والمخاطر المحيطة به، كما تؤكد على التزامها باتخاذ ما يلزم من إجراءات حفاظا على استقرار األسعار وضمانا
لعودة التضخم إلى مستواه المستهدف في المدى القريب.
قطاع السياسة النقدية
monetary.policy@cbe.org.e
